محمد بن أبي بكر الرازي
260
حدائق الحقائق
ليلا ، فأضاءت لهما عصا أحدهما كالسراج فمشيا في ضوئها ، فلما افترقت بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه « 1 » . وروى : أنه كانت بين يدي سلمان « 2 » ، وأبى الدرداء « 3 » قصعة فسبحت ، وسمعا تسبيحها . واتفق أهل « تستر » على أن السباع كانت تأتى إلى « سهل بن عبد اللّه التستري » « 4 » فيدخلها بيته ويضيفها باللحم ثم يخرجها . وقال « أبو الحسن البصري » « 5 » : كان بعبادان فقير أسود يأوى الخراب ، فحملت معي شيئا وطلبته ، فلما وقعت عينه علىّ تبسم وأشار بيده إلى الأرض ، فرأيت الأرض كلها ذهبا يلمع ، ثم قال : هات ما معك . فناولته ، وهالنى أمره فهربت . وحكى : عن « النوري » « 6 » أنه خرج ليلة إلى شط دجلة فالتقى طرفاها له ، فقال : وعزّتك لا أجوز إلا في زورق ، ثم رجع . وقال « لبايزيد » : إن فلانا يمشى إلى مكة في ليلة . فقال : الشيطان يمشى في ساعة من المشرق إلى المغرب « 7 » .
--> - صحابي ، كان شريفا في الجاهلية والإسلام ، شهد العقبة الثانية ، وشهد أحدا فجرح سبع جراحات ، وثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين انكشف الناس عنه . توفى سنه 20 ه . روى له الشيخان 18 حديثا . انظر كتاب الوفيات لابن قنفذ القسنطينى ص 48 . ( 1 ) حديث : أن عتاب بن أسيد ، وأسيد بن الحضير خرجا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأضاءت لهما عصا أحدهما كالسراج ) . ( 2 ) هو ( سلمان الفارسي ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) ( أبو الدرداء ) هو : عويمر بن مالك ، ويقال : عويمر بن زيد ، أو ابن عامر ، من بلحارث بن الخزرج ، وكان آخر أهل داره إسلاما ، وكان قبل إسلامه تاجرا . ومات بالشام سنه 32 ه . كان عارفا متفكرا ، داوم على العلم استباقا وفتح له نفسه وفهمه . انظر المعارف لابن قتيبة ص 268 ، والكواكب الدرية 1 / 80 ، والإصابة الترجمة رقم ( 6119 ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) تقدمت ترجمته ، وهو أبو الحسين النوري . ( 7 ) حتى هنا سقط من النسخة ( ج ) .